الجمعة، 9 مايو، 2014

نظرة المجتمع للنجاح بمقاييس ذكورية هي سبب عذاب المرأة




إن نظرة متأملة لما تعانيه المرأة من شعور بعدم المساواة في المجتمعات الشرقية ترينا أن المشكلة تكمن في عاملين، 

العامل الأول هو أننا نقيس نجاح المرأة بمقاييس ذكورية و نفرض هذه المقاييس على المرأة
 فما زلنا نعتبر كمجتمع أن النجاح هو أن نغزو جميع مجالات الحياة ، في حين أن طبيعة المرأة و تكوينها الجسدي و النفسي - ( المبني على تركيب المخ وطريقة عمله و الهرمونات و اختلاف كل هذه العوامل في الذكور و الإناث بشكل كبير )- مُعد لطبيعة حياة و أعمال معينة تناسبها جسديا و نفسيا .. و بالتالي تضطر كي تشعر بالنجاح أن تغزوا جميع مجالات الحياة مثل الذكور  .
و العامل الثاني هو أننا اعتدنا على اعتبار أن العمل هو ما يتم خارج المنزل لصالح الغير بمقابل أجر و من ثم يرفض الكثيرون النظر الى دور المرأة الحيوي في تربية أولادها و رعاية البيت باعتباره عملا ! رغم فوائده الكبيرة للمجتمع .

و الطريق الى الخروج من هذا التيه المجتمعي و الثقافي ينبغي أن يفهم المجتمع ثقافة الإختلاف بين الرجل و المرأة في التركيب و الطبيعة النفسية و السلوكية و لا شك أن هذا طريق طويل .. يتطلب أولا تعديل نظرة المجتمع للسمات الأنثوية التعاطفية و اعطائها ما تستحقه من تقدير ، و قبل أن نطالب الرجل بتقدير ما تقوم به زوجاتهم في المنزل ينبغي أن تنظر المرأة نفسها إلى دورها نظرة التقدير و تدرك أن إدارة أسرتها ورعايتها في مختلف الجوانب الصحية والأخلاقية و التعليمية و الإقتصادية لا تقل أهمية عن تدبير المال اللازم لشراء الطعام و الملابس و سداد نفقات التعليم و العلاج.

قد يرى البعض في هذا المقال دعوة لعودة المرأة إلى المنزل ( هذا قرارها وحدها ) و إلى عدم المساواة بين الرجل و المرأة في الوظائف مثلا و هذا عكس ما نقصد إليه تماما .. بل هي دعوة لتحقيق الإستغلال الأمثل للطبيعة ( الأنثوية ) في المكان الأمثل و بالطريقة الأمثل سواء في البيت أو العمل أو الاتنين معا .


مقال مُختصر و بتصرف
د. عمرو شريف
د. نبيل كامل
كتاب المخ ذكر أم أنثى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق